محمد حسين الذهبي

144

التفسير والمفسرون

ومثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 59 ) من سورة النساء ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ . . . الآية ) نجده بعد أن يذكر ما جاء عن بعض السلف من أن المراد بأولى الأمر الأمراء ، وما جاء عن بعضهم من أن المراد بهم العلماء يقول ( وأما أصحابنا فإنهم رووا عن الباقر والصادق أن أولي الأمر هم الأئمة من آل محمد ، أوجب اللّه طاعتهم بالإطلاق كما أوجب طاعته وطاعة رسوله ، ولا يجوز أن يوجب اللّه طاعة أحد على الإطلاق إلا من ثبت عصمته ، وعلم أن باطنه كظاهره ، وأمن منه الغلط والأمر بالقبيح ، وليس ذلك بحاصل في الأمراء ولا العلماء سواهم ، جل اللّه أن بطاعة من يعصيه ، أو بالانقياد للمختلفين في القول والفعل ؛ لأنه محال أن يطاع المختلفون ، كما أنه محال أن يجتمع ما اختلفوا فيه . ومما يدل على ذلك أيضا أن اللّه لم يقرن طاعة أولي الأمر بطاعة رسوله كما قرن طاعة رسوله بطاعته ، إلا وأن أولي الأمر فوق الخلق جميعا ، كما أن الرسل فوق أولي الأمر وفوق سائر الخلق ، وهذه صفة أئمة الهدى من آل محمد الذين ثبتت إمامتهم وعصمتهم ، واتفقت الأمة على علو رتبتهم وعدالتهم . . ) « 1 » اه . وبعد . . . أفلا ترى معي أن هذا التفسير يجمع بين حسن الترتيب ، وجمال التهذيب ، ودقة التعليل ، وقوة الحجة ؟ أظن أنك معي في هذا ، وأظن أنك معي أيضا في أن الطبرسي وإن دافع عن عقدته ونافح عنها لم يغل غلو غيره ولم يبلغ به الأمر إلى الدرجة التي كان عليها المولى الكازرانى وأمثاله من غلاة الإمامية الاثني عشرية .

--> ( 1 ) ج 1 ص 269 .